أحمد مصطفى المراغي

88

تفسير المراغي

تفسير المفردات قطعناهم أي صيرناهم قطعا وفرقا كل فرقة منها سبط ، والسبط : ولد الولد مطلقا ، وقد يخص بولد البنت ، وأسباط بني إسرائيل سلائل أولاده العشرة : أي ما عدا لاوى وسلائل ولدي ابنه يوسف وهما أفرايم ومنسى ، إذ سلائل لاوى نيطت بها خدمة الدين في جميع الأسباط ولم تجعل سبطا مستقلا ، والأمة : الجماعة التي تؤلف بين أفرادها رابطة خاصة أو مصلحة واحدة أو نظام واحد ، والاستسقاء : طلب الماء للسقيا ، والانبجاس والانفجار واحد ، يقال : بجسه فانبجس وبجّسه فتبجس كما يقال فجره : أي شقه فانفجر ، وقال الراغب : الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شئ ضيق ، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شئ واسع ، والغمام : السحاب مطلقا أو الأبيض منه أو الرقيق ، والمنّ مادة بيضاء تنزل من السماء كالطلّ حلوة الطعم شبيهة بالعسل وإذا جفّت كانت كالصمغ . والسلوى : طير يشبه السّمانى ( السمان ) لكنه أكبر منه . المعنى الجملي ذكر سبحانه في هذه الآية حالين من أحوال بني إسرائيل ، أولاهما : أنه قسمهم اثنتي عشرة فرقة بعدد أسباطهم الاثني عشر ، ثانيتهما : أنهم لما استسقوا موسى ضرب الحجر فانبجس منه اثنتا عشرة عينا بقدر عدد الأسباط وقد تقدم ذكر هاتين الواقعتين في سورة البقرة . الإيضاح ( وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ) أي وفرقنا قوم موسى الذين كان منهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، ومنهم الظالمون والفاسقون ، فجعلناهم اثنتي عشرة فرقة تسمى أسباطا : أي أمما وجماعات يمتاز كل منهم بنظام خاص في معيشته وبعض شؤونه . ( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) أي وأوحينا إلى موسى . حين استسقاه قومه فاستسقى ربه لهم -